السيد محمد جواد العاملي

39

مفتاح الكرامة

* - وليعلم أنّه لا فرق بين الدليل والعلم والأمارة والدلالة في كلامهم في هذه المقامات ، لكن قد يُستعمل الدليل في نفس البلوغ والسبب كما احتملناه آنفاً في عبارة « التحرير » . ولقد رأيت الشهيد ( 2 ) يفرّق بين الدليل والأمارة بفرق غير سديد على الظاهر المعروف من كلامهم ، قال : الدليل لا يتأخّر عن المدلول ، والأمارة قد تقارن وقد تتأخّر بمعنى تنفكّ ، فإن أراد أنّ ذلك مراد في المقام فأوّل ممنوع ، وإن أراد في غيره فمسلّم ، إذ قد نسمع بكاء أهل الملك فيمكن أنّه قد مات ويمكن أنّه اُغمي عليه ( منه ( قدس سره ) ) .

--> ( 1 ) كما في المسالك : في الحجر ج 4 ص 146 . ( 2 ) لم نعثر على هذا الكلام من الشهيد في كتبه . ولا يخفى أنّ ما ذكره الشهيد حسب ما نقل عنه الشارح من الفرق بين الدليل والأمارة لا يرجع إلى محصّل ولا تنطبق على موارد استعمالهما في المحاورات ولا في الاصطلاحات ، فإنّ كلّ واحد منها يدلّ على سبق ما يُنبئ عنه الدليل والعلم والأمارات ، بل ولا يمكن غير ذلك خارجاً ، ولا يمكن تصحيح ما ذكره الشهيد في الدليل إلاّ بتجشّم عسير ، فإنّ الدليل ما يدلّ وهو ينبئ عن سبق المدلول ، والعلم الحقيقي الصحيح ما يدلّ على سبق المعلوم ، وإلاّ فلا يصحّ إطلاقه ، بل الصحيح بناءً على عدم سبقه إنّما هو إطلاق العلّة عليه بناءً على مذاق بعض فلاسفة المسلمين ، ومع ذلك لا يناسب إطلاقه أيضاً إلاّ في حقّ علم الله تعالى واما الأمارة فأمرها ظاهر ، فما بيّنّه الشهيد غير سديد حسب ما ذكره الشارح .